فخر الدين الرازي

44

شرح الفخر الرازى على الاشارات

متعينين وكل ذلك غير مقتضى الجرمية القائمة المشتركة فيها ) التفسير لما فرغ من بيان لهيوا أن لي لا تنفك عن الصورة الجرمية شرع الآن في بيان وجوب اتصافها بصور أخر بعضها مناسبة للكيف وبعضها مناسبة للأين اما اثبات الصور المناسبة للكيف فلان الأجسام بعد اشتراكها بأسرها في الجسمية منقسمة إلى أقسام ثلاثة أحدها الأجسام القابلة للانفكاك والالتئام والتشكلات بسهولة وهي الأجسام الرطبة وثانيها ما يقبل هذه الأمور بعسر وهي الأجسام اليابسة وثالثها ما لا يقبل الانفكاك والالتئام والتشكلات أصلا وهي الأجسام الفلكية وإذا عرفت ذلك فنقول اختصاص كل واحد من الأجسام لكل واحد من هذه الأحكام لا يمكن أن يكون للجسمية العامة المشتركة فيها ولا للوازمها ولا للفاعل المباين فإنه ان لم يكن الجسم المختص بالصفة المعينة مستحقا لتلك الصفة كان تخصيص الفاعل له بتلك الصفة دون سائر الصفات ودون سائر الأجسام أمرا ممكنا وقع لا عن سبب وذلك محال وان كان الجسم المعين مستحقا لتلك فذلك الاستحقاق لا يكون للجسمية المشتركة فيها فلا بد وأن يكون ذلك لأجل صورة نوعية مغايرة للصورة الجرمية وذلك هو المطلوب ولقائل أن يقول هذه الحجة مبنية على اشتراك الأجسام بأسرها في الجسمية وقد بينا أن ذلك مما يحتاج فيه إلى برهان على مذهب الشيخ ثم إن وقعت المساعدة على ذلك لكن الأجسام كما اختلفت في الصفات التي ذكرتموها فقد اختلفت أيضا في الصور التي هي مبادى تلك الصفات فإن كان اختصاصها بتلك الصفات يجب أن يكون لصور نوعية لكان اختصاصها بتلك الصور يجب أن يكون لصور أخرى ثم الكلام فيها كالكلام في الأول فيلزم التسلسل فلئن قيل اختصاص الأجسام العنصرية بصورها المعينة انما كان المادة قبل حدوث تلك الصورة فيها كانت موصوفة بصور أخرى لأجلها استعدت المادة لقبول الصور اللاحقة وأما اختصاص الأجسام الفلكية بصورها النوعية فلان لكل فلك مادة مخالفة بالماهية لمادة الفلك الآخر وكل مادة لا تقبل الا الصورة التي حصلت فيها فهذا هو السبب في اختصاص كل جسم بصورته النوعية فنقول إذا جوزتم ذلك فجوزوا مثله في الكيفيات حتى نقول الأجسام العنصرية انما اختص كل واحد منها بكيفية معينة لأنه كان قبل الاتصاف بها موصوفا بصفة أخرى لأجلها استعدت المادة لقبول الكيفية اللاحقة وأما الأجسام الفلكية فإنما اختص كل واحد منها بكيفية معينة لان مادته لا تقبل الا تلك الكيفية وعلى هذا التقدير تسقط الحاجة إلى اثبات هذه الصورة ثم إن وقعت المساعدة على اثبات أمر زائد على مادة الجسم وصورة الجسم ليكون مبدأ لهذه الكيفيات ولكن لم قلتم انه لا بد من اثبات ذلك في كل جسم بيانه وهو أن عدم قبول الفلك للكيفيات المختلفة لا يمكن القطع بان يكون لأجل صورة ذلك لان تلك الصورة اما أن تكون لازمة لجسمية الفلك أو لا تكون فإن لم تكن لازمة كانت ممكنة الزوال فلا تكون علة للحكم الذي يمتنع زواله وهو عدم قبول الكيفيات المختلفة وأما ان كانت لازمة فذلك اللزوم اما لنفس الجسمية أو لما يكون حالا فيها أو لما يكون محلّا لها أو لما لا يكون حالا فيها ولا محلا لها والأول باطل لان الجسمية ان كانت أمرا مشتركا فيه بين الاقسام كلها كانت الصورة الفلكية اللازمة لها مشتركا فيها بين الأجسام كلها وان لم تكن الجسمية مشتركا فيها فقد سقط أصل الحجة وأما الثاني فهو باطل أيضا لان ذلك ان لم يكن لازما لم يكن الحاصل بسببه لازما وان كان لازما عاد التقسيم ولزم التسلسل وأما الرابع وهو أن يكون اختصاص الفلك بالكيفية